عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

81

معارج التفكر ودقائق التدبر

فالمعنى : وبعد أن تعلم أنّ الملكة تسلّمت الكتاب وقرأته ، تولّ مبتعدا عن المجلس ابتعادا يخفيك عن جلسائه ، على أن تبقى مراقبا منتظرا ، حتّى تعلم ماذا يرجعون ، بدليل : فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ : أي : فاعلم ما الّذي يرجعونه من رأي أو تدبير على ما جاء في كتابي إليهم ؟ . يقال لغة : « رجع فلان فلانا ، ورجع فلان الشّيء » أي : ردّه ، وأعاده ، والمراد هنا إصدار القرار الّذي يردّون به كتابه إليهم ، إذ هو بمثابة رجع الكتاب مقرونا بالجواب ، كالصّدى الذي هو رجع الصّوت . فلكلّ فعل ردّ فعل هو رجع له . والمراد بالنّظر استعمال ما يؤدّي إلى العلم من أدوات حسّ وفهم . 27 / 32 - 29 - ياء المتكلم من : [ إنّي ] فيها قراءتان الإسكان والفتح . - وقرأ يعقوب : [ تشهدوني ] بإثبات ياء المتكلّم . قالَتْ : أي : الملكة « بلقيس » . يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ : دلّت عبارة : يا أَيُّهَا على أنّها رفعت صوتها منادية باهتمام بالغ ، كأنّها تخطب . الْمَلَأُ : أشراف القوم وسراتهم الّذين يملؤون عيون العامة ، ولعلّهم أركان مملكتها ومجلس الشّورى الّذين تستشيرهم في المهمّات . إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ : دلّتهم بهذا على أنّ طائرا من الطّيور